هذا السؤال الذي كتبته كعنوان لهذه التدوينة تراقص أمامي ذات أمسية عندما كنت أسمع ” أقرأ
” التغريدات على تويتر. اهتمامي بالشعر النبطي أو الشعبي وأحيانا يسمى البدوي; مرده إلى إعجابي بمعانيه ولدي هواية تتبع الأجود منه عبر العصور، وذلك لانتشاره ترديده فيمن من حولي واستشهادهم بجيّده. فلست بمتخصص أو حتى بشاعر فيما أظن، لربما كنت أحب تذوقه وترديده وحفظه، فاهتمامي الشخصي ينبع من قصائد سمعتها من أبي أو قرأتها وسمعتها في طفولتي. وأعتقد بأن الشعر عند العربي هو تلخيص للثقافة، حتى الشعر العربي الفصيح كان لهذا الغرض بشكل رئيس، فهو رصد مختزل مباشر لأيام العرب وحياتهم وأبرز الأشياء والأحداث من حولهم، هو -على خلاف النثر من قصة ورواية وغيرهما- الشعر كأنه كبسولة مركزة فيها الداء والدواء. الداء لبعض الناس والدواء لبعضهم، وقد أذهب أبعد من ذلك فأقول، في رأيي أن الشعر العربي الفصيح منه وأيضا المسمّى بالنبطي هو جزء لا يتجزأ من كينونة العرب، فهو عنصر مهم جداً في التعبير عن وجودهم، تأمل تأثير الشعر في الحرب وغيرها وانظر أثر ذلك في النفوس، من معلقة عمرو بن كلثوم إلى قصائد ناصر الفراعنة كمثال. وهو وسيلة لحفظ ونقل المعلومة. ومعجزة نبينا العربي محمد صلى الله عليه وسلم كانت أكمل البيان وهو القرآن الكريم، جاءت هذه المعجزة بياناً وقرآناً يُتلى ليعلمه العرب وهم أفصح الناس لساناً وعندهم الشعر الذي يفتخرون بقوته ورصانته وبلاغته، فلما جاء القرآن إعجازاً بلغة العرب المبينة الفصيحة دل ذلك على بلاغة العرب ودل على أهمية الشعر والفصحى. هنا أغادر هذا التقديم البسيط وأدلف إلى أول فقرات هذه التدوينة البسيطة
، لماذا هذه التسمية؟.

