معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 وَ ملتقى تجاربهم مع القراءة

30 يناير 2010

هاهي أصابعي تمتطي صهوة لوحة مفاتيح جهازي العزيز, فما تلبث الكلمات إلا أن تصهل وينطلق صوتها في هذا الفضاء الرحب. هذه الكلمات أرجوها أن تنشر في دروبكم أحاسيس السعادة, ومشاعر البهجة, وطعم التفاؤل, والتوق إلى عوالم المعرفة والتطور والنمو الابجابي.  اربطوا أحزمة مقاعدكم استعداداً للإقلاع مع هذه التدوينة على خطوط طيران المطر :) .

معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 هـ

معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 هـ

بدأ موسم الاستعداد لـ معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 هـ , معرض الرياض الدولي للكتاب ينعقد في الفترة ما بين السادس عشر والسادس والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة ويوافق الفترة من الثاني إلى الثاني عشر من مارس لسنة 2010 م. ويحلو للكثيرين جمع وتجهيز قوائم كتبهم التي سيشترونها في معرض الكتاب من دور النشر الجملة المختلفة.

بالنسبة لي أقوم بجمع عناوين الكتب التي تعجبني طوال السنة, تحديداً من نهاية معرض الكتاب الماضي, أطّلع  باستمرار على قوائم الآخرين, وأبحث في المكتبات عما يثير اهتمامي ورغبتي في القراءة من عناوين ومواضيع. عادة في كل معرض كتاب أقوم بشراء حصيلة من الكتب تكفيني قرابة السنة أو أقل قليلاً, وقد أحتاج بعد أن أنهي قراءة حصيلة المعرض إلى زيارة أو زيارتين لمكتبة جرير أو المكتبة التراثية لشراء بعض الكتب التي أسد بها رمقي لحين حلول موعد المعرض التالي :) . سيكون ضيف الشرف لهذه الدورة دولة السنغال الشقيقة, وحقيقة عندما علمت بهذا الأمر للمرة الأولى شعرت ببعض الفضول حول ما ستقدمه هذه الدولة الأفريقية, لا سيما وأن ضيوف الشرف الذين أتذكرهم في آخر دورتين كانا اليابان والبرازيل. المعرض سيقام في نفس مكانه الجميل الذي أقيم فيه السنة الماضية. بالنسبة لقائمة الكتب (المبدئية) التي أطمح في الحصول عليها, هي كما يلي:

  • الاعتبار – أسامة بن منقذ
  • النثر شعراً .. لكِ – غازي القصيبي
  • سرد الذات – سلطان القاسمي
  • رواية: الأم – مكسيم جوركي
  • رواية: 1984 – جورج أورويل
  • غربة المكان – إبراهيم الحميدان
  • رواية: المترجمة – ليلى أبو العلا
  • فضائل الصحابة – أحمد بن حنبل
  • عندما يُنفخ البوق – فهد بن أحمد
  • رواية: ميمونة – محمد تراوري

هذا ما لدي قوله بخصوص المعرض, وبالتأكيد سأعود بانطباعات حوله عند إقامته إن شاء الله, حاولت في هذه العجالة استباق الأحداث في تسجيل ما يدور في ذهني حول المعرض القادم, وحقيقة أجدني متفائلاً بخصوص هذه الدورة, حيث أن المكان الجديد للمعرض سيكون أكثر ترتيباً وأعتقد أن التحسين المستمر المتوقع يعدنا بمستوى أجمل وأفضل :) , على كل حال سنرى.

الملتقى يقام في مكتبة الملك عبدالعزيز بالمربع , مركز الملك عبدالعزيز التاريخي

الملتقى يقام في مكتبة الملك عبدالعزيز بالمربع , مركز الملك عبدالعزيز التاريخي

وحول أمر ذي علاقة بالقراءة, سعدت بحضور ملتقى تجاربهم في القراءة الذي تقيمه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة. هذه هي المرة الثانية لي, حيث سبق أن حضرت إحدى الحلقات السابقة حين كان الضيف هو الكاتب الأستاذ نجيب الزامل. هذه الملتقيات التي تقيمها بجهود طيبة جداً مكتبة الملك عبدالعزيز العامة; هي ضمن الجهود الخاصة بإعادة توثيق الصلة بالكتاب المطبوع, وتجديد صلة الناس والشباب خاصة بخير جليس.

استطردت قليلاً في المقدمة, حان الوقت لأكتب انطباعي عن هذه الحلقة. كان ضيف الملتقى هو الأستاذ حمد القاضي, وبالنسبة لي تذكرت بسرعة المجلة العربية, فقد كان الاستاذ حمد القاضي رئيس تحريرها عندما كنت في صباي, وكنت أتذكر ولا زلت كيف أن والدي جزاه الله خيراً يتحفنا بها عندما تصدر, ونتناولها بالتناوب نحن أعضاء العائلة, ولدينا منها أعداد قديمة مخزّنة, لا أظنها كثيرة, ولربما ضاع بعضها مع زحمة الأيام. كان يجذبني فيها صفحات مشاركات القراء, وأيضا مقال الصفحة الأخيرة بعنوان “حتى نلتقي”, وصفحة الصورة التاريخية التي كنت أتمعن فيها كثيراً, بالإضافة إلى الزاوية العظيمة زاوية “تباريح” التي يكتبها الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل.

أظنني عدت للاستطراد مجدداً, ولعلي أعود غلى ما تفضل به علينا الأستاذ حمد القاضي في المتلقى حول تجربته مع القراءة. أكثر ما كرره الأستاذ أن الكتاب المطبوع ليس مهدداً بهذا السيل الجارف من وسائل المعرفة, فهو ثابت وقادر على الصمود, ويذهب إلى أبعد من ذلك فيقول بأن الكتاب المطبوع ووسائل المعرفة الجديدة هي وسائل معرفية يكمل بعضها بعضها. فالكتاب سهل حمله والتنقل به, ولا يؤدي خطأ تقني أو مشكلة ما بالذهاب بمعلوماته كما في الوسائل الحديثة, وتحتاج إلى كثير من التجهيزات حتى تقرأ, فقد تقرأ قائما أو أثناء السير, مضطجعا أو جالساً, في الطائرة والقطار والسيارة.

وذكر في ثنايا حديثه ما أعجبه في صباه وشبابه من كتب وكتّاب أثروا فيه وفي مسيرته الأدبية, قرأ للمنفلوطي وللشاعر أحمد الصالح “مسافر”, وللنقاد اللبناني مارون عبود, ويقول بأنه كان يحتفظ بملف أخضر يحوي على كل القصائد التي أعجبته, وقد يسافر فلا يفارقه هذا الملف. وذكر بعض الكتب التي قرأها مؤخراً وأعجبته, مثل كتاب “سماحة الإسلام”للشيخ صالح بن حميد.

استفدت من كلام الأستاذ أن القراءة لها أثر على النفس وتضيف لها تجارب إلى تجاربها, وهي طوق نجاة وتذكرة إلى صعود طائرة النجاح. تطرق في ثنايا الحديث إلى بعض الذكريات اللطيفة مثل قصة ارتياحه للعمل في وزار العمل والشؤون الاجتماعية وكيف أنه اعتمد على مقولة وردت عن سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول: من بورك له في أمر فليلزمه, من هنا يستشهد الأستاذ بهذه القصة في بيان أن القراءة قد تسعف الانسان في أهم قراراته المصيرية, في العمل والزواج والسفر وغيرها.

وبالطبع في نهاية الجلسة يكون هناك نقاش ومداخلات بين الضيف والحاضرين, وجذب انتباهي أمر أثير من  قبل الحضور حول أن القراءة قد تعزل الانسان وترتفع بوعيه عما حوله, وهذا قد يكون له أضرار على شخصية الانسان وعلاقته بالآخرين. لذا فمن المهم التوازن في علاقتنا بكل شيء حولنا, والقراءة ونشر الفائدة يجدر أن تكون الثقافة جسراً يوصلك الى المجتمع ومنفعته والانتفاع به لا جداراً يعزلك. وذكر أيضا قضية أن الكتابة تحفز القراءة والقراءة تحفز الكتابة, فهما يصبان في جدول واحد, جدول تنمية الثقافة والمعرفة الانسانية. وكان الملتقى جميلاً لطيفاً سعيداً, جددت فيه النشاط وكسرت فيه عنق الروتين وتجولت في بساتين الفكر والأدب بين ورود القول وأزهار الحكمة, هكذا انتهت الأمسية الثقافية الجميلة :) .

نراكم قريبا :)


رواية الوارفة لـ أميمة الخميس

21 يناير 2010

أظن بعد قراءتي وإطلاعي على العديد من القصص والروايات لا سيما العربية, أنها وسيلة من وسائل توثيق التاريخ والاحداث ومعالم المدن وربما لمحات عن شخصية ما, لذلك كان كثيراً يعمم على رواية ما من الروايات أنها سيرة ذاتية لكاتبها نظراً لاتصالها بالواقع بشكل كبير يداعب مخيلة القراء, وهو أمر يتفق معه أو لا يتفق معه – في نفس الوقت -الكاتب وغيره من القراء والمتابعين. ويشدد الكثيرون -من الكتاب والقراء- على أن الروايات يجب أن تكون حيادية تماماً في وصف الأحداث, فتنقلها كما هي, فلا تحسين ولا تذويق ولا تحوير, وهذا الأمر تحديداً مثار جدل كبير لأن نظرة كل شخص للبيئة التي من حولة تختلف عن أي شخص آخر, فلكل شخص عقل له تجارب وخبرات وتصورات ومعتقدات وأفكار تختلف عن الآخر, الأختلاف أمر أكيد لذا يجب أن نسعى لأن نكون متكاملين وليس متشابهين. من هذه المنطلقات أستمتع بقراءة الروايات, وبالذات عندما يشدني ما توثقه وتتحدث عنه من تجارب.

غلاف رواية الوارفة أميمة الخميس

رواية الوارفة, أميمة الخميس

باكورة اختياراتي من الكتب هذه السنة رواية الوارفة للكاتبة أميمة الخميس, وهي من منشورات دار المدى, صدرت في طبعتها الأولى سنة 2008 وتقع في قرابة الثلاثمائة صفحة تقريبا. ولقد قرأت الرواية في وقت قصير, ونجحت حقيقة في جذبي إليها بشكل كبير, وعرفت من خلال استمتاعي بتقليب صفحاتها أنها من الكتب التي أسجلها ككتب مفضلة عندي, بخلاف الكتب الأخرى التي قد يتعبني مسايرتها ومحاولة انهاءهاً باصطحابها معي في كل مكان ليتسنى لي قضم أوراقها وانهاءها متى ما تيسرت لي ذلك. الرواية تدور حول رحلة شخصيتها الرئيسية “الطبيبة الجوهرة” من طفولتها حتى عملها كطبيبة في تخصص الغدد. تنطلق الرواية دوماً من وصف “الجوهرة” وسردها لأحداث حياتها, حيث تدور الأحداث بين حي عليشة في غرب الرياض وبين مستشفى في شرقها حيث تعمل في فترة الثمانينات بالإضافة إلى تجربتها في خوض التدريب في كندا. أعجبني كثيراً تفاعل شخصية الرواية مع من حولها من أشخاص, وكيف أنها توظف رؤيتهم وأحاديثهم وأحاسيسها حول تلك الأحاديث في فهم ما تحس به وتشعر به تجاه ما حولها, كعلاقتها بأبيها وأمها ومن ثم زوجة أبيها وأختيها وأخويها وزملائها في المستشفى من الذكور والإناث, ومن الأشياء التي تبلغ ذروتها في كثير من أجزاء الرواية هو مسألة الزواج, حيث تتحدث عن تجربتها معه كعازبة ثم زوجة ثم مطلقة وتعاملها مع من حولها على هذا الأساس.

هناك أمر مثير في الشخصية الرئيسية وشدني كثيراً عند قراءتها, والأمر هو أن الشخصية الرئيسية تستطيع أن ترى ما أسمته بالقرين لكل شخص أمامها تقريبا, ويظهر القرين تارة على شكل نخلة خضراء باسقة تذوي وتضعف عندما يمرض صاحبها, وترى قرين بعضهم كنافورة ومتفجرة تصدح بالألوان, وترى بعضهم كالشجرة المثمرة … وهو أمر استمتعت في متابعته والإحساس به وكأنني أتخيله أمامي على شاشة عرض وليس على صفحات رواية, فلقد أضاف فكرة جميلة للرواية. والأمر المثير الآخر هو بلاغة الكاتبة في استخدام التعابير اللغوية والتشبيهات, كأن تشبه تزجية الوقت في وقت الصيف الطويل بتقطيع أفعى الصيف, وتشبيهها لأختها بالسفينة المحتجزة داخل قارورة تظن أنها تبحر وهي ما لبثت في مكانها, وكيف أنها تكنّي عن متاعب العمل بالعجن والخبز فتقول أنها لن تدع النهار يعجنها بل ستخبزنه وتنهيه بنتيجة مثمرة, وغير ذلك من الصور الكثيرة المثيرة.

حتى هذا الوقت من السنة, أظنني أستطيع القول بأن هذه الرواية من بين أجمل ما قرأت من روايات واستمتعت كثيراً بقراءتها, وكنت أرتقب الوقت طوال أسبوع تقريبا حتى أعود إلى سريري قبل النوم وأتناولها وأقرأ منها ما يتيسر. وأحب أن أختم هذا الاستعراض العفوي جداً والبسيط حول الرواية فاقتباس من الرواية أجده جميلاً:

1

في المستشفى { تتمنى أن تجد أخصائية العلاج الطبيعي “أدريان” داخل الجناح, عندما تلتقي بها تشعر بأنها مرت تحت شجرة تفاح, دوما لديها العديد من القصص والحكايا المشغولة بالذكريات عن مكابدة الذات والأنا, ومعارج الروح في نضالها ضد الجسد, وتحويل الإدراك الشخصي للعالم بشكل إيجابي, دائما لدى “أدريان” أفكار مشبعة بتوابل الفلسفات الشرقية المطعمة بإرادة القوة الغربية, “إدريان” المنضبطة والمقدسة للعمل دائما خطواتها في ممرات المستشفى واسعة ثابتة.

شجرة تفاح لا تستطيع المكوث تحتها وحولها طويلاً فستبدأ عندها “أدريان” النيوزلندية مدربة العلاج الطبيعي بإعادة الأحاديث وتكرارها ولكن المرور تحت أوراقها صباحاً يعطر النهار.

تستعيد قصص جدتها في “نيوزيلندا”, جدتها العجيبة التي كان الصباح يبقى على حدود نافذتها لا تأذن له بالدخول إلى غرفة نومها قبل أن تقطع رغيف الخبز الذي دسّته تحت مخدتها طوال الليل إلى قطع صغيرة, تلقمها للعصافير والطيور على الشرفة, وحينما تتخطفه الطيور وتغادر تعلم عندها أ كوابيسها التي تشربها الرغيف مضت وأنها ستقضي يومها دون أثر انعكاس للكوابيس الليلية على رونق نهارها …}

2

في الجولة الصباحية على المرضى مع الاستشاري { تشعر “الجوهرة” أنها حينما تتحدث بانقطاع ما بين جيشانها وعواصفها الداخلية أن كلماتها وتعبيراتها تتفلت منها, تشعر بالتشتت والعجز عن نظمها حبات متوالية في خيط التعبير باللغة النجليزية يجعلها كأنها تستجلب المياه من آبار سحيقة فلا يصعد لها سوى ماء شحيح عكر.}

هنا أنتهي من الاقتباسات التي أعجبتني, وهي كثيرة وجميلة جداً, وأنتهي من استعراضي للرواية الجميلة أيضا, تقديري لك متابع مدونتي, ومرحباً بك دوماً وأبداً :)



كُـل عامٍ وأَنتم بخيرْ – 1430

28 نوفمبر 2009

اللهم تقبل صالح أقوالنا وأعمالنا

عيدكم فرح وبهجة وسعادة

:)