خط عربيٌّ وقصة من التراث العربيِّ

5 نوفمبر 2009

كنت في تدوينات سابقة (1, 2, 3) استعرضت محاولاتي في الخط العربي, وهذه المحاولة أدناه هي الرابعة :) . والأبيات التي كتبتها كنت قد قرأتها في كتاب دولة النساء لـلمرحوم المؤلف الأستاذ عبدالرحمن البرقوقي, وقد وردت هذه الأبيات -التي تمثل غاية في الجودة والروعة- في قصة أُسيد بن عنقاء الفَزَاري وعُميْلة الفَزَاري, وهما جاهليان, وعُميلة من سادات قبيلة فزارة. وقد أعجبتني جداً جداً القصة والأبيات, فأحببت أن أوثقها هنا وأن أدعوكم للإطلاع عليها, وفيها من كلام العرب وأخلاقهم الفاضلة الكثير, وتجدون في ثنايا القصة والقصيدة  بعض ما أحطت به من غريب الألفاظ التي وردت فيهما -أي القصة والقصيدة- (بين قوسين) بعد تقليبي في المعجم الوسيط :) وإذا كنت قد أخطأت في شيء فصوبوني.

أما القصة والقصيدة كاملة فهي:

أن أسيداً كان أكثر أهل زمانة عارضة ولساناً (أي أبرزهم وأظهرهم), فطال عمره, ونكبه دهره, واختلّت حالته, فخرج عشيةً يتبقّلُ لأهله (يجمع الرعي لماشية أهله), فمرّ به عملية الفزاري, فسلّم عليه, وقال: يا عم ! ما أصارك إلى ما أرى من حالك؟ فقال: بخل مثلك بماله, وصوني وجهي عن مساءلة الناس; فقال عميلة: والله, لئن بقيت إلى غدٍ لأغيّرن ما أرى من حالك; فرجع ابن عنقاء إلى أهله, فأخبرها بما قال عميلة, فقالت له: لقد غرّك كلامُ غلامِ جُنحَ ليلٍ ! , فكأنما ألقمت فاهُ حجراً, فبات متململاً بين رجاءٍ ويأس, فلمّا كان السحرُ سمع رغاء الإبل, وثغاء الشاء, وصهيل الخيل, ولجب الأموال; فقال: ماهذا؟ فقالوا: هذا عُميلة ساق إليك ماله; فاستخرج ابن عنقاء, ثم قسم ماله شطرين وساهمه عليه, فأنشأ ابن عنقاء يقول:

رآني عميلة على ما بي فاشتكى *** إلى ماله حالي أسرَّ كما جهرْ (أي لم ينافق, سره كعلانيته)

دعآني فآساني ولو ضنَ (بخل) لم ألُمْ *** على حين لا بدوٌ يُرجَّى ولا حضرْ

فقُلتُ له خيراً وأثنيت فعلهُ *** وأوفاك ما أسديت من ذمَّ أو شكرْ

ولمّا رأى المجد استعيرت ثيابهُ *** تردَّى رداءاً سابغ الذيل واتّزرْ

غلامٌ رماه الله بالخير يافعاً *** له سيمياءُ (الحسن والبهجة) لا تشُقُّ على البصرْ

كأن الثريّا علقت فوق نحره *** وفي أنفه الشِّعرى (اسم لنجم في السماء) وفي خدّه القمرْ

إذا قيلت العوراءُ (أي الكلمة السيئة) أغضى كأنهُ *** ذليلٌ بلا ذلٍ, ولو شاء لانتصرْ

وعلى

كل حال أهديكم هذه التدوينة, وأهديها

بشكل خاص إلى أخي المدون ابن حجر

لما أعلمه من حبه للشعر العربي

علّها تعلو إلى اهتمامكم وذائقتكم.

:)


ما كان جميلاً , لا يرحل

30 أكتوبر 2009

 

الجميل لا يرحل

ملهمتي

يا سنواتاً من عمري رحلت

تتسابق في نشوة

ملهمتي

في كل يومٍ

تتجدد فيّ الذكرى لا تتركني

تنكأ في قلبي جرحاً .. لا يبرا ..

تتسامر تلك الايام .. على ما كان

تحت ظلال جدرانها ..

من بكاءٍ وآلالام ..

فيا دمعي المسفوك .. أسىً لا تحزن

فالامس الاحلى

وما كان جميلاً .. لا يرحلْ لا يرحلْ


12/12/2003م

18/10/1424هـ