تصبحون على خير …

20 نوفمبر 2009

جلسة جميلة طيبة

الحمد لله من قبل ومن بعد, وصلى الله وسلم على عبده ورسوله. اللهم ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي من عندك مغفرة وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. ها هي تنقضي الأيام, وتمر مواسم فيها نفحات رحمة رب العالمين, تقضى شهر رمضان, وثم صيام الست من شوال, وها نحن نتعرض لأيام مباركة وهي العشر الأُول من ذي الحجة, فيه يستحسن الإكثار من العمل الصالح والتكبير والتهليل والحميد, فالله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد, ومن فضائل هذه العشر فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج, قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ” صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده”, فالحمد لله على نعمه وتوفيقه, ردنا الله جل وعلى إليه رداً جميلاً, و أحسن عاقبة أمورنا في الدنيا والآخرة.

///

تجربة جميلة مع تعديل القالب :)

في ما مضى أسابيع فاتت, قمت باختيار قالب جديد لمدونتي الحبيبة البسيطة, ولاحظت أن الخط الذي يستخدمه القالب صغير وغير مناسب للقراءة. أيضا كان في خاطري القيام بتعديل نوع الخط في أمكنة متعددة من المدونة بالإضافة إلى تغيير الحجم بالطبع. منذ أن بدأ تواصلي الأول مع الحاسب الآلي, في نهاية مرحلة الثانوي, كنت -ولا زلت- لا أتلذذ كثيراً في مسألة البرمجة وكتابة الأسطر وتعديل الأكواد والأوامر. أجدها مسألة لها المختص بها والمحب لها, أما عني فلا يلزمني إلا أن أستلم المنتج النهائي (في البرمجة أتبع المثل الذي يقول: أعط الخبز لخبازه حتى لو أكل نصفه :) ). على كل حال اختلف الوضع قليلاً عند بحثي في مسألة التعديل على القالب, فلقد لمست في نفسي بعض الفضول ومحاولة التجربة, أطمح إلى تعلم القليل من كل شيء حولي, باختصار: قمت بفتح خدمة تعديل القوالب من الووردبريس, واستطعت التحكم بنافذة الـ CSS ومن هنا بدأت التجربة والتعديل والمعاينة, حقيقة مضت الأمور على ما يرام, لكنني لم أستطع الوصول إلى هذا الناتج النهائي للقالب الجميل إلا بعد الاستعانة بالأخوة في منتدى ووردبريس وأيضا المناقشة مع الأخ المدون ابن حجر. ويسعدني جداً جداً جداً أن أستقبل ملاحظاتكم الطيبة حول المدونة قلباً وقالباً :) ولكم الشكر.

///

قرأت في عدد القافلة الذي وصلني أخيراً عن أمر مثير توصلت إليه دراسة ما, تقول الدراسة بأن  المشي خطوات إلى الوراء من شأنه أن يحسّن التركيز ويقوي الاستيعاب والتفكير والذاكرة, فلقد أجريت تجربة على أشخاص طرحت على ألغاز عقلية لحلها, وطلب منهم المشيء خطوات إلى الخلف ثم العودة وحل اللغز, فوجودوا أن المشي ساهم في زيادة تركيزهم وفعالية تفكيرهم, وهو أمر مثير للاهتمام, فكما اعتدنا العودة بعقولنا وذاكرتنا إلى الوراء لتذكر معادلة أو فكرة أو مقولة, يتجاوب جسدنا مع ذلك أكثر عندما نتحرك إلى الخلف بشكل فيزيائي.

///

النوم, هذا السلوك العجيب الذي يمارسه الانسان. مجدداً قرأت في كتاب لغة الجسد – لـ آلن بيز مترجماً من الدار العربية للعلوم بواسطة سمير شيخاني- أن النوم هو الدواء الطبيعي لكثير من المتاعب التي يعانيها الجسد – وتعانيها الروح أيضا- فهو يحسّن الصحة ويساعد على قدرتنا في مواجهة التشويش والاضطراب من حولنا. ويقول الكتاب بأن ثلث عمرك تقضيه في النوم, ويقول أيضا بأنك إن حرمت أشخاصاً عن النوم لمدة تزيد عن ثلاثة أيام, سيبدأون بعدها بالدخول في حالة من الهذيان ونزوع إلى الشك والارتياب واختلاط الواقع بالأحلام, ومن ثم إلى تلف الدماغ. والنوم من الناحية الجسدية هو حالة نغمض في جفوننا, وتتباطأ ضربات القلب ويهدأ مستوى التنفس, وتنخفض عمليات الهضم. يذكرون بأن لكل شخص ساعة ذاتية بيولوجية في داخلة تنظم دورة الاستيقاظ والنوم, حيث أن هناك رسائل تنتقل من الدماغ إلى الحبل الشوكي تجعل من الجسم في حالة يقظة وتنبه, أما عندنا تقل هذه الرسائل وتخف يبدأ الجسد في الاستعداد للنوم, وأي نوع من الإثارة كشرب فنجان قهوة في وقت متأخر, أو قلق نحو أمر ما يستطيع التلاعب في هذه الرسائل ويبعثر أوراق خططك في اصطياد النوم الذي يروغ منك بسرعة. ويقول الكتاب أن معيار النوم المعتاد: ثمان إلى سبع ساعات يومياً. وأثناء النوم نتقلب كثيراً بشكل لا إرادي تجنباً لتشنج أجزاء جسمنا, وقد نتكلم, نمشي أثناء النوم, وهذه قصة مختلفة. على كل حال فإن موضوع النوم عوداً على بدء هو موضوع محيّر كثيراً حتى وقتنا الحاضر, ومجال خصب للدراسة والأبحاث.

(تصبحون على خير)

:D


خط عربيٌّ وقصة من التراث العربيِّ

5 نوفمبر 2009

كنت في تدوينات سابقة (1, 2, 3) استعرضت محاولاتي في الخط العربي, وهذه المحاولة أدناه هي الرابعة :) . والأبيات التي كتبتها كنت قد قرأتها في كتاب دولة النساء لـلمرحوم المؤلف الأستاذ عبدالرحمن البرقوقي, وقد وردت هذه الأبيات -التي تمثل غاية في الجودة والروعة- في قصة أُسيد بن عنقاء الفَزَاري وعُميْلة الفَزَاري, وهما جاهليان, وعُميلة من سادات قبيلة فزارة. وقد أعجبتني جداً جداً القصة والأبيات, فأحببت أن أوثقها هنا وأن أدعوكم للإطلاع عليها, وفيها من كلام العرب وأخلاقهم الفاضلة الكثير, وتجدون في ثنايا القصة والقصيدة  بعض ما أحطت به من غريب الألفاظ التي وردت فيهما -أي القصة والقصيدة- (بين قوسين) بعد تقليبي في المعجم الوسيط :) وإذا كنت قد أخطأت في شيء فصوبوني.

أما القصة والقصيدة كاملة فهي:

أن أسيداً كان أكثر أهل زمانة عارضة ولساناً (أي أبرزهم وأظهرهم), فطال عمره, ونكبه دهره, واختلّت حالته, فخرج عشيةً يتبقّلُ لأهله (يجمع الرعي لماشية أهله), فمرّ به عملية الفزاري, فسلّم عليه, وقال: يا عم ! ما أصارك إلى ما أرى من حالك؟ فقال: بخل مثلك بماله, وصوني وجهي عن مساءلة الناس; فقال عميلة: والله, لئن بقيت إلى غدٍ لأغيّرن ما أرى من حالك; فرجع ابن عنقاء إلى أهله, فأخبرها بما قال عميلة, فقالت له: لقد غرّك كلامُ غلامِ جُنحَ ليلٍ ! , فكأنما ألقمت فاهُ حجراً, فبات متململاً بين رجاءٍ ويأس, فلمّا كان السحرُ سمع رغاء الإبل, وثغاء الشاء, وصهيل الخيل, ولجب الأموال; فقال: ماهذا؟ فقالوا: هذا عُميلة ساق إليك ماله; فاستخرج ابن عنقاء, ثم قسم ماله شطرين وساهمه عليه, فأنشأ ابن عنقاء يقول:

رآني عميلة على ما بي فاشتكى

إلى ماله حالي أسرَّ كما جهرْ (أي لم ينافق, سره كعلانيته)

دعآني فآساني ولو ضنَ (بخل) لم ألُمْ

على حين لا بدوٌ يُرجَّى ولا حضرْ

فقُلتُ له خيراً وأثنيت فعلهُ

وأوفاك ما أسديت من ذمَّ أو شكرْ

ولمّا رأى المجد استعيرت ثيابهُ

تردَّى رداءاً سابغ الذيل واتّزرْ

غلامٌ رماه الله بالخير يافعاً

له سيمياءُ (الحسن والبهجة) لا تشُقُّ على البصرْ

كأن الثريّا علقت فوق نحره

وفي أنفه الشِّعرى (اسم لنجم في السماء) وفي خدّه القمرْ

إذا قيلت العوراءُ (أي الكلمة السيئة) أغضى كأنهُ

ذليلٌ بلا ذلٍ, ولو شاء لانتصرْ

وعلى كل حال أهديكم هذه التدوينة, وأهديها بشكل خاص إلى أخي المدون ابن حجر لما أعلمه من حبه للشعر العربي علّها تعلو إلى اهتمامكم وذائقتكم.

:)