هاهي أصابعي تمتطي صهوة لوحة مفاتيح جهازي العزيز, فما تلبث الكلمات إلا أن تصهل وينطلق صوتها في هذا الفضاء الرحب. هذه الكلمات أرجوها أن تنشر في دروبكم أحاسيس السعادة, ومشاعر البهجة, وطعم التفاؤل, والتوق إلى عوالم المعرفة والتطور والنمو الابجابي. اربطوا أحزمة مقاعدكم استعداداً للإقلاع مع هذه التدوينة على خطوط طيران المطر
.
بدأ موسم الاستعداد لـ معرض الرياض الدولي للكتاب 1431 هـ , معرض الرياض الدولي للكتاب ينعقد في الفترة ما بين السادس عشر والسادس والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة ويوافق الفترة من الثاني إلى الثاني عشر من مارس لسنة 2010 م. ويحلو للكثيرين جمع وتجهيز قوائم كتبهم التي سيشترونها في معرض الكتاب من دور النشر الجملة المختلفة.
بالنسبة لي أقوم بجمع عناوين الكتب التي تعجبني طوال السنة, تحديداً من نهاية معرض الكتاب الماضي, أطّلع باستمرار على قوائم الآخرين, وأبحث في المكتبات عما يثير اهتمامي ورغبتي في القراءة من عناوين ومواضيع. عادة في كل معرض كتاب أقوم بشراء حصيلة من الكتب تكفيني قرابة السنة أو أقل قليلاً, وقد أحتاج بعد أن أنهي قراءة حصيلة المعرض إلى زيارة أو زيارتين لمكتبة جرير أو المكتبة التراثية لشراء بعض الكتب التي أسد بها رمقي لحين حلول موعد المعرض التالي
. سيكون ضيف الشرف لهذه الدورة دولة السنغال الشقيقة, وحقيقة عندما علمت بهذا الأمر للمرة الأولى شعرت ببعض الفضول حول ما ستقدمه هذه الدولة الأفريقية, لا سيما وأن ضيوف الشرف الذين أتذكرهم في آخر دورتين كانا اليابان والبرازيل. المعرض سيقام في نفس مكانه الجميل الذي أقيم فيه السنة الماضية. بالنسبة لقائمة الكتب (المبدئية) التي أطمح في الحصول عليها, هي كما يلي:
- الاعتبار – أسامة بن منقذ
- النثر شعراً .. لكِ – غازي القصيبي
- سرد الذات – سلطان القاسمي
- رواية: الأم – مكسيم جوركي
- رواية: 1984 – جورج أورويل
- غربة المكان – إبراهيم الحميدان
- رواية: المترجمة – ليلى أبو العلا
- فضائل الصحابة – أحمد بن حنبل
- عندما يُنفخ البوق – فهد بن أحمد
- رواية: ميمونة – محمد تراوري
هذا ما لدي قوله بخصوص المعرض, وبالتأكيد سأعود بانطباعات حوله عند إقامته إن شاء الله, حاولت في هذه العجالة استباق الأحداث في تسجيل ما يدور في ذهني حول المعرض القادم, وحقيقة أجدني متفائلاً بخصوص هذه الدورة, حيث أن المكان الجديد للمعرض سيكون أكثر ترتيباً وأعتقد أن التحسين المستمر المتوقع يعدنا بمستوى أجمل وأفضل
, على كل حال سنرى.
وحول أمر ذي علاقة بالقراءة, سعدت بحضور ملتقى تجاربهم في القراءة الذي تقيمه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة. هذه هي المرة الثانية لي, حيث سبق أن حضرت إحدى الحلقات السابقة حين كان الضيف هو الكاتب الأستاذ نجيب الزامل. هذه الملتقيات التي تقيمها بجهود طيبة جداً مكتبة الملك عبدالعزيز العامة; هي ضمن الجهود الخاصة بإعادة توثيق الصلة بالكتاب المطبوع, وتجديد صلة الناس والشباب خاصة بخير جليس.
استطردت قليلاً في المقدمة, حان الوقت لأكتب انطباعي عن هذه الحلقة. كان ضيف الملتقى هو الأستاذ حمد القاضي, وبالنسبة لي تذكرت بسرعة المجلة العربية, فقد كان الاستاذ حمد القاضي رئيس تحريرها عندما كنت في صباي, وكنت أتذكر ولا زلت كيف أن والدي جزاه الله خيراً يتحفنا بها عندما تصدر, ونتناولها بالتناوب نحن أعضاء العائلة, ولدينا منها أعداد قديمة مخزّنة, لا أظنها كثيرة, ولربما ضاع بعضها مع زحمة الأيام. كان يجذبني فيها صفحات مشاركات القراء, وأيضا مقال الصفحة الأخيرة بعنوان “حتى نلتقي”, وصفحة الصورة التاريخية التي كنت أتمعن فيها كثيراً, بالإضافة إلى الزاوية العظيمة زاوية “تباريح” التي يكتبها الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل.
أظنني عدت للاستطراد مجدداً, ولعلي أعود غلى ما تفضل به علينا الأستاذ حمد القاضي في المتلقى حول تجربته مع القراءة. أكثر ما كرره الأستاذ أن الكتاب المطبوع ليس مهدداً بهذا السيل الجارف من وسائل المعرفة, فهو ثابت وقادر على الصمود, ويذهب إلى أبعد من ذلك فيقول بأن الكتاب المطبوع ووسائل المعرفة الجديدة هي وسائل معرفية يكمل بعضها بعضها. فالكتاب سهل حمله والتنقل به, ولا يؤدي خطأ تقني أو مشكلة ما بالذهاب بمعلوماته كما في الوسائل الحديثة, وتحتاج إلى كثير من التجهيزات حتى تقرأ, فقد تقرأ قائما أو أثناء السير, مضطجعا أو جالساً, في الطائرة والقطار والسيارة.
وذكر في ثنايا حديثه ما أعجبه في صباه وشبابه من كتب وكتّاب أثروا فيه وفي مسيرته الأدبية, قرأ للمنفلوطي وللشاعر أحمد الصالح “مسافر”, وللنقاد اللبناني مارون عبود, ويقول بأنه كان يحتفظ بملف أخضر يحوي على كل القصائد التي أعجبته, وقد يسافر فلا يفارقه هذا الملف. وذكر بعض الكتب التي قرأها مؤخراً وأعجبته, مثل كتاب “سماحة الإسلام”للشيخ صالح بن حميد.
استفدت من كلام الأستاذ أن القراءة لها أثر على النفس وتضيف لها تجارب إلى تجاربها, وهي طوق نجاة وتذكرة إلى صعود طائرة النجاح. تطرق في ثنايا الحديث إلى بعض الذكريات اللطيفة مثل قصة ارتياحه للعمل في وزار العمل والشؤون الاجتماعية وكيف أنه اعتمد على مقولة وردت عن سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول: من بورك له في أمر فليلزمه, من هنا يستشهد الأستاذ بهذه القصة في بيان أن القراءة قد تسعف الانسان في أهم قراراته المصيرية, في العمل والزواج والسفر وغيرها.
وبالطبع في نهاية الجلسة يكون هناك نقاش ومداخلات بين الضيف والحاضرين, وجذب انتباهي أمر أثير من قبل الحضور حول أن القراءة قد تعزل الانسان وترتفع بوعيه عما حوله, وهذا قد يكون له أضرار على شخصية الانسان وعلاقته بالآخرين. لذا فمن المهم التوازن في علاقتنا بكل شيء حولنا, والقراءة ونشر الفائدة يجدر أن تكون الثقافة جسراً يوصلك الى المجتمع ومنفعته والانتفاع به لا جداراً يعزلك. وذكر أيضا قضية أن الكتابة تحفز القراءة والقراءة تحفز الكتابة, فهما يصبان في جدول واحد, جدول تنمية الثقافة والمعرفة الانسانية. وكان الملتقى جميلاً لطيفاً سعيداً, جددت فيه النشاط وكسرت فيه عنق الروتين وتجولت في بساتين الفكر والأدب بين ورود القول وأزهار الحكمة, هكذا انتهت الأمسية الثقافية الجميلة
.
نراكم قريبا


نشرت بواسطة علي 















