أوّاه لو تجد الأقمار ,, ما نجدُ

25 مايو 2008

لم أطق بعداً عن هذا المكان كالعادة, على الرغم من انقطاعي المتكرر بين الفينة والأخرى, مع التنبية بكتابة تدوينة أنني لست هنا في كل مرة, ربما يكون تكرار ذلك غير صائب لكونه مبالغة, لكنني أجده فرصة لنقل صورة واضحة عن يوميات أعيشها, فهي تدوينة أكتبها ابتداءا لنفسي, لأقل أنني شئت أن تكون هذه المدونة بثاً حياً لأيامي.

حسناً :) , البارحة وقبل النوم داعبت أرفف مكتبتي واستخرجت ديوان شعر لغازي القصيبي اسمه قراءة في وجه لندن, كثيراً ما أعود إلى قصائد ومقاطع لها أثر لطيف وتجعلني أبحر في خيال الكلمات, حتى يمتد أثر ذلك الى اليوم التالي. وهأنذا أتحف المدونة بانتقاء أدبي آخر.

سيدة الأقمار

ما بال سيدة الأقمار … تبتعــــــد وأمس كانت على أجفاننا تفدُ ؟
أراقها كوكب في الأفق مرتحلٌ أم شاقها راهبٌ في الأرض منفردُ؟
فملت الوصلَ .. والأقمار أمزجةٌ ناريّةٌ .. قلّما وفّتْ بما تعِدُ

***

أوّاه! سيّدةَ الأقمارِ! سيدتي! أوّاهِ! لو تجد الأقمار ما نجدُ
أوّاهِ! لو تردُ الاقمارُ إن ظمِئتْ مواردَ الالم الطاغي كما نَرِدُ
أوّاهِ! لو تسكبُ الأقمارُ أدمعَنا ولو يعذّبُها التفكيرُ والسُهُد

***

أبحرتِ ، سيدةَ الأقمار ،عن رجلٍ ما زال يبحرُ في أعماقِه الكمدُ
وراعَك الحزنُ في عينيه..مؤتلقاً وصدّك اليأسُ في دنياه يحتشدُ
أتيتِ تبغين شعراً كُلُّه فرحٌ أنشودةً عن زمانٍ كلُهُ رغدُ
و جولةٌ عبْرَ أحلام مورَّدةٍ في هودجٍ بالندى الورديِّ يبتردُ
فما سمعتِ سوى الأشعارِ باكيةً وما رأيتِ سوى الإنسانِ يرتعدُ
أنا الطموحُ الذي كلّت قوادمهُ أنتِ الطموحُ الذي يسعى له الامدُ
أنتِ الشبابُ إلى الاعراس مُنطلقٌ أنا الكهولةُ يومٌ ما لديه غدُ
أنتِ الحياةُ التي تنسابُ ضاحكةً إلى الحياةِ .. أنا الموتُ الذي يَئِدُ
لا تعجَبي من صباحٍ فيه فُرقتُنا بل اعجبي من مساءٍ فيه نتّحدُ

***

جميلةٌ أنتِ .. يحدوكِ الجمالُ كما يحدو اللهيبُ فراشاً نحوه يفِدُ
جميلةٌ انتِ .. عيناكِ الزُمرُّدُ لا يخبو .. وفي شفتيكِ الكَرْمُ والشُهُدُ
جميلةٌ أنتِ .. في أحراشِ مأسدةٍ وهل يَعِفُّ -وأنتِ الظبيةُ- الأسدُ؟

***

هو الفراقُ! فماذا تامرين إذنْ؟ أنوحُ؟أصمتُ؟أجري عنك؟أتّئدُ؟
أقول”شكراً”؟ .. أكانت ليلةً هِبةً؟! يا للكريمة .. إذ تسخو .. وتقتصدُ!
هل التقينا؟ أم الأوهام تعبثُ بي؟ أين التقينا؟ متى؟ ألسبتُ؟ألأحدُ؟
وهل مشينا معاً؟ في أيّ أمسيةٍ؟ في أي ثانيةٍ أودى بها الأبدُ؟
وهل همستِ”حبيبي!”أم سَمعتُ صدى من عالم الجنِّ .. لم يهمس به أحدُ؟

***

أظنّ ما كان من تأليف راويةٍ تحكي و تنسى .. فباقي الفصلِ مُفتقدُ!

عام 1995م

مصدر نص القصيددة, موقع أدب

Tags:

8 تعليقات إلى “أوّاه لو تجد الأقمار ,, ما نجدُ”

  1. عبدالله يقول:

    السلام عليكم
    هل التقينا؟ أم الأوهام تعبثُ بي؟

    أين التقينا؟ متى؟ ألسبتُ؟ألأحدُ؟

    الحمد لله على السلامة
    :)

    قصيدة جميله امتعتنا بها صديقي

    على فكره ابارك لك اختصار الموضوع
    :)

    شكراً


  2. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :)

    سنلتقي أن شاء الله, ربما الاثنين؟ ربما الثلاثاء أول الأربعاء :)

    سلّمك الله يا أخي الصديق
    سعيد كون القصيدة أعجبتك
    وأشكر لك متابعتك للتطور بالمدونة :)

    شكراً لك :)

  3. nooonaaa يقول:

    لا تعجَبي من صباحٍ فيه فُرقتُنا بل اعجبي من مساءٍ فيه نتّحدُ

    عجب شامل لكل ما ألنا إليه ..

    كمحبين .. وكعائلة .. وكوطن ..

    كفكر .. وكعمل .. وكإنجاز ..

    قد أكون خرجت عن إطار اللوحة ..

    ولكن ذاك البيت آلمني ..

    الكريم علي

    أسعدني قراءتي لتلك الكلمات ..

    احتراماتي لاختياراتك ..


  4. اقترابك من النص المنتقى يا nooonaaa شيء يسعدني ويضيف لي, أرجو لا يكون ألمك ولا ألمنا في شيء يصيب الدين :) , فكل ما سواه من أمور الدنيا زائل.

    شاكر لتقديركم لما أقوم به هنا :)

  5. شموخ ملكة يقول:

    يكفي روعة القصيدة أنها لغازي القصيبي ..

    أختيارك ذوق…


  6. غازي القصيبي رجل فذ في نظري الشخصي, في انتاجه تميز لا أجده عند آخرين.

    شكراً لكرمك أختي شموخ ملكة :)

  7. مشاعل يقول:

    أتعلم ,, لا أحب غازي كشاعر أبداً لا أعلم السر في عدم تقبلي له في رداء شاعر سأحاول أن أتصالح معه قريباً :)

    تحياتي


  8. اهلا أختنا مشاعل :)

    كما قلت يا أختي الكريمة, في وجهة نظري الشخصية المتواضعة, أجد غازي القصيبي رجلاً فذا. في مالات متعددة. شاعراً أو روائياً.

    تصالحي معه, فالحكمة الطيبة ضالة المؤمن :) هو أحق الناس بها.

    تقبلي التقدير
    أخوك / علي


اترك رد