من اللذيذ أن تبدأ يومك بجرعات ماء بارد وكوب قهوة غني .. وأن تكتب تدوينة :) .

تلقيت دعوة عبر البريد الالكتروني إلى حضور ملتقى بعنوان “تجاربهم مع القراءة” عُقد يوم الثلاثاء الماضي ٢١ من أبريل في الساعة السابعة مساءاً, الدعوة أتت من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة. حيث تعقد المكتبة في  ضمن المشروع الوطني لتجديد الصلة بالكتاب العديد من الملتقيات سعياً لنشر الثقافة وتوطيد العلاقة بالمكتبة والكتاب فبورك بما يقوم به القائمون على هذه الفعاليات من جهود. بالنسبة لي أسرّ أيمّا سرور في الحضور والمشاركة في هكذا فعاليات, فهي تأتي كاسرة لعنق الروتين والملل والرتابة وأكون أحوج ما أكون إليها في خضم العمل اليومي, وهي تجدد نشاطي وتسعدني كثيراً. كان الملتقى هذه المرة مع الكاتب المبدع “نجيب بن عبدالرحمن الزامل”, وأنا من المتابعين لمقالاته بشكل مستمر. والحقيقة كانت الساعتان اللتان قضيتهما في قاعة المحاضرات في فرع المكتبة بالمربع من أروع الأوقات وأغناها :) .

انطلقت قبيل المغرب متجهاً إلى قلب الرياض, مركز الملك عبدالعزيز التاريخي حيث تحط المكتبة رحالها, وتأملت وأنا في سيارتي في طريق الملك فهد أرتال السيارات ونظرت في وجوه من حولي من عمال وموظفين وطلاب فلكل وجهة هو موليها. وخططت في أن أصلي المغرب في المكتبة أو قريبا منها, وكنت لا أعلم تحديداً أين تقع المكتبة. وصلت الى مركز الملك عبدالعزيز التاريخي وبعد أن أخذت بالتجوال في سيارتي بحثا عن مكان أركنها فيه حتى اخترت مكانا ليس بالبعيد ولا بالقريب معللاً نفسي بأن المشي والحركة أمر جميل. بعد أن وصلت إلى المكان الذي أعرفه جيداً -المتحف الوطني- يممت وجهي شطر أقرب موظف وسألته عن المكتبة فأشار إلى بالمكان وسررت بأنه يحتاج إلى بعض المشي الإضافي – لم لا؟ :) -  وجدت جماعة يصلون المغرب فدخلت معهم, وبعد الصلاة توجهت للمكان, والجميل أنني انقل خطواتي في مكان رائع !, بين أشجار النخيل والبشر والحدائق, حقاً جميل هو تصميم المركز التاريخي ويجدر بي أن أزور باقي أجزاءه قريبا.

وصلت إلى المكتبة, ودلفت إلى قاعة المحاضرات المرتبة, وكانت الطاولة والكراسي رتبت بطريقة حلقات النقاش وليست مدرجاً, والحضور بدأ بالتوافد والمنظمون والقائمون على المكتبة يرحبون ويبتسمون :) . اخترت مكاناً وجلست وسلمت على من بجواري, ونسيت أمرا مهما وهو ن هناك قاعة جانبية لنقل وقائع الملتقى إلى الأخوات عبر دائرة مغلقة. وتأخر بدء الملتقى قرابة النصف ساعة إلى حين وصول الأستاذ نجيب الزامل, وبدأ الملتقى بترحيب من المكتبة وأن جهود المكتبة مستمر في توثيق علاقة المجتمع بالكتاب وتفعيل مثل هذه الملتقيات خصوصاً أنها تأتي تزامنا مع اليوم العالمي للكتاب في منظمة اليونيسكو.

سررت جداً بمحتوى الملتقى وما دار به, واطلعنا الاستاذ نجيب وطاف بنا على كتب وقراءات رائعة وجميلة يستحق أن يبحث المرء عنها, وعرفت معلومات لم أعلم عنها قبل الملتقى. واستمتعت بمداخلات الإخوة والأخوات المفيدة وإجابات الأستاذ المليئة بالفائدة وبالطرافة أيضا. ومجمل الحديث كان بروح مرحة محبة للحياة , فانتعشت نفوس الحاضرين جميعاً والحمد لله.  بعد نهاية الملتقى قرابة الساعة العاشرة عدت أدراجي نحو سيارتي وانطلقت بها أشق طريق الملك فهد راجعاً الى المنزل وما إن وصلت إلى سريري حتى استغرقت بالنوم.

الآن كفاني يوميات :) , ودعوني أضيف إلى التدوينة بعض الفائدة, فبمناسبة اليوم العالمي للقراءة والكتاب, سأضيف بعض الاقتباسات التي أعجبتني من كتب متعددة. فلنبدأ …

من كتاب الحياة متعة لمؤلفة حمد بن صالح الشتوي, أقتبس من مقال بعنوان السعادة:

الحياة متعة , حمد الشتيوي

الحياة متعة , حمد الشتيوي

نستطيع تقسيم السعادة إلى عدة أقسام , وذكر منها:

السعادة والقراءة: عندنا أقرأ كتاباً للمرة الأولى, فكأنما كسبت صديقاً جديداً, عندما أقرأ كتاباً للمرة الثانية, فكأنما لقيت صديقاً حميماً أحببته وعرفته منذ قدم, إن القراءة هي متعة الإبحار في عقول الناس, وتجاربهم, القراءة تساعد في تفتح العبقرية, وتشيد عالم الثقافة والمعرفة, وهي التي تصنع العلماء والمثقفين والمفوهين, والرجال العظماء. يقول السباعي: لا ينمو العقل إلا بثلاث: إدامة التفكير, مطالعة كتب المفكرين, اليقظة لتجارب الحياة.

ومن كتاب في رأيي المتواضع لـ غازي عبدالرحمن القصيبي, أقتبس من مقال بعنوان لا إله إلا الله:

في رأيي المتواضع , غازي عبدالرحمن القصيبي

“لا إله إلا الله” كم مرّة نقولها في اليوم والليلة؟ نقولها مع كل أذان ومع كل إقامة ومع كل صلاة ومع كل دعاء, نقولها عندما نستحسن شيئاً ونقولها عندما نستنكر شيئاً. ونقولها بصفة تلقائية وعفوية. وربّما قالها الواحد منّا مئات المرّات في اليوم.

ولكن !

إلى أي حد انتقلت “لا إله إلا الله” من الشفاة وقرّت في القلب وتجلّت في الجوارح؟

ومن كتاب في صالون العقاد كانت لنا أيام لـ أنيس منصور, يحكي عن العقاد رأيه في المدرس وأستاذ الجامعة, وهو تشبيه مضحك :) , حيث يقول العقاد لأنيس منصور -ااقتبسته بتصرف-  مايلي:

في صالون العقاد كانت لنا أيام , أنيس منصور

أفضّل أن تبيع الحمص والفول السوداني على أن تعمل مدرساً,  المدرس هو الأنسان الذي اختار أن ينفخ في قربة مقطوعة. اختار أن ينقش على الصخر وعلى الماء .. وأن يعيش كريهاً بين تلامذته, وأن يموت تعيساً بين أولاده وزوجته .. لقد جربت التدريس. وجربت كراهية أن يكون الإنسان مملاً, وأن يكون ثوراً في ساقية, وأن يكون بعد ذلك حيواناً مظلوماً .. إنه يدور ويدور !!! … ولا أنصحك أن تكون مدرساً في الجامعة يا مولانا .. وقد تتوهم أن مدرس الجامعة أفضل حالاً .. إنه ثور أيضا ولكنه يدور في ساقية كبيرة .. ومجال سير الثور أكبر حتى ليخيل إليه أنه يمشي في طريق مستقيم .. ولكنه في الحقيقة قد اختار مداراً واسعاً .. والفرق بين ثور الجامعة وثور المدرسة أن أحداً لا يضرب ثور الجامعة بالكرباج .. وأنه يستطيع التوقف عندما يريد .. ولكن لابد أن يدور .. حتى إذا شاء أستاذ الجامعة ألا يدور .. ويتوهم أنه حر .. فإن الأستاذ الجامعي قد حصر نفسه في قوالب حديدية .. هذه القوالب هي مناهج الدراسة والمحاضرات وأن يواجه من لا يعرف من الطلبة , مئاااات الطلبة هو يقول وهم يستمعون , كالصارخ في البريّة فلا أحد يدري ماذا يقول, ولما حاول الصراخ في المدينة قطعوا رقبته ! , فلا تكن صارخاً في البرية حتى لو كان اسمها جامعة.

ومن رواية سلاّم لـ هاني نقشبندي, أقتبس هذه الحكم التي جاءت على لسان الشخصية المثيرة “ابن برجان” ! :

رواية سلاّم , هاني نقشبندي

رواية سلاّم , هاني نقشبندي

الحياة انتظار دائم لأمر جميل.

ليست السعادة في الحصول على ما نريد, إنما في تخيل الحصول عليه.

وختام هذه التدوينة, هذا القول الطيب من مجلة أحوال المعرفة الصادرة من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة عدد ٥٤ يناير ٢٠٠٩.

أطيب الناس عيشاً

أطيب الناس عيشاً

دام العيش طيباً , اللهم آمين :)

*تحديث: صفحة ملتقى تجاربهم في القراءة بموقع المكتبة.