عندي دفتر فيروزي اللون، أدون فيه كل فكرة تراودني عن نفسي، هذه الأفكار أحرفها سجينة الورق في الدفتر. قلت بيني وبين نفسي أنه لا يليق بي أن أسمح لاستبدادي بها أن يتجاوز حبي ورأفتي بفتاوتها، لذا اخترت أن أسمح لبعضها بالهروب! واختارت هي – أعني الأفكار- أنت تهرب للعلن، إلى حديقة أفكاري على الإنترنت: مدونتي البسيطة; وقالت أنها ستزرع نفسها هنا لعلها تؤتي أكلها فينتفع مارٌ بلله المطر وهو ظمآن فيرتوي بماءها ويشبع من ثمرها ويروي صداه فيرتاح ويسفهل.
من لطيف ما قرأت أنهم يقولون بأن الورقة البيضاء تغري بالكتابة! فينجذب لها الحبر الذي في القلم كالمغناطيس اقترب من الحديد، ويزيدها إغراءاً ذلك الأثر الرهيب من الانتشاء الذي تحس به الروح عندما تفرغ مكنوناتها بوضوح وبخط مقروء على هيئة أحرف وكلمات، هذا الأثر والانتشاء يرافقني كلما لامست بقلمي ورقة بيضاء، أحس بأنها تحادثني، تسليني، تربّت على روحي. أشعر أن الصور الجامحة في عقلي تستحيل خيولاً مروضة على الورقة، تصهل وتعدو وتحمحم بكل عنفوان. قد أقرأ شيئاً، أو أهوجس في حادث ما، قد أشاهد منظراً، فتضطرب أشياء عديدة في داخلي، لن تسكن إلا عندما أخرج القلم والدفتر وأصيغ فكرة. والآن وأنا أكتب التدوينة هذه، أستل الدفتر الأرجواني وأنسخ هذه الفقرة: Continue reading

